بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٥ - جواب المناقشة
غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [١].
بتقريب: أنّ المجتنب من الكبائر و الفواحش غير مطالب من قبل اللّه بشيء، و هذه درجة إن لم تكن أكبر من أصل العدالة، فلا تقل عن أقلّ مراتبها.
[مناقشة الأمر الأوّل]
و أورد على الاستدلال بهذه الآيات: بأنّ صدق المعصية شيء، و التكفير شيء آخر، و الذي ينافي العدالة هو الأوّل، و الذي تثبته الآية هو الثاني.
فسبيل الآية سبيل الأدلّة الدالّة على تكفير السيّئات بالأعمال الصالحة، فهل يلتزم أحد بأنّ العامل للكبائر إذا عمل في مقابلها الصالحات يكون عادلا؟
فالعدالة تدور مدار الاستقامة على جادّة الشرع، و عدم البعد عن اللّه تعالى، و عدم إتيان فعل مبغوض للّه سبحانه، و الصغيرة تنافي ذلك كلّه.
[جواب المناقشة]
و فيه: أنّ العدالة و عدمها لا تدوران مدار صدق المعصية و عدمها، و إنّما تدوران مدار حسن الظاهر، و عدم حسن الظاهر، و حسن الظاهر إذا كشف عن حسن الواقع فهو من مراتب العدالة الراقية أو لا أقل من كونه هي العدالة، فإذا كشف شيء آخر عن حسن الواقع كان ملاك العدالة- إن لم نقل نفسها- ثابتا، و بعد قيام الدليل على تكفير الصغائر عمّن اجتنب الكبائر يكون ذلك دليلا على حسن الواقع- تعبّدا-.
مضافا إلى التأمّل بل الإشكال في صدق المعصية على الصغيرة إذا كان فاعلها مجتنبا عن الكبائر، لأنّ المعصية هي المخالفة، أو الشديدة منها، و كلاهما
[١] الشورى: ٣٧.