بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٤ - ثاني الإشكالين
[المسألة الثالثة]
المسألة الثالثة من مسائل شروط مرجع التقليد: هل يجوز تقليد المجتهد في موارد الأصول العملية، أم يقتضي التقليد للمجتهد بالنسبة لموارد الطرق و الأمارات، و الأدلّة الاجتهادية فقط؟
[هنا إشكالان]
[أوّل الإشكالين]
وجه ذكر هذه المسألة هو: احتمال أن يكون التقليد في موارد الأصول باطلا لسببين:
أحدهما: أنّها من تشخيص الموضوع الخارجي، و لا تقليد في الموضوعات الخارجية، فكما أنّ الماء المشكوك طهارته يحكم فيه بأصل الطهارة، و لا تقليد فيه، بل- على ما قيل:- لو أقسم المجتهد العادل على كونه نجسا بالوجدان لم يجب، بل لا يجوز متابعته مع بقاء شكّ المقلّد في طهارته و نجاسته- إذا لم نقل بكفاية العدل الواحد في الإخبار عن الموضوعات و معه فليس تقليدا اصطلاحيا- كذلك يكون موارد الأصول، المجتهد و المقلّد فيها سواء.
[ثاني الإشكالين]
ثانيهما: أنّه من رجوع الجاهل إلى مثله إذ ليس للفقيه فيها علم وجداني، و لا علم تنزيلي، و لا أمارة أو دليل خاصّ بالفقيه، فيكون المقلّد و المجتهد فيها متساويين.
و بعبارة أخرى- كما قيل-: إنّ الأصول العملية ليست سوى وظائف فعلية في مقام العمل، يتحقّق موضوعها بالشكّ من أي شاكّ كان، فلا يجب على العامي