بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦٤ - نماذج و أمثلة
و احتاط بمطابقته أيضا لفتوى المجتهد الذي كان تكليفه تقليده حين العمل.
و قد أسلفنا هناك أنّ الوجوه بل الأقوال أربعة: المطابقة لهذا فقط، أو ذاك فقط، أو كليهما، أو أحدهما، و اخترنا الأخير لإطلاق أدلّة التقليد الشامل لكليهما بلا تعيين ملزم عقلي أو شرعي، و الوجوه الاعتبارية المذكورة للطرفين لا توجب إلزاما شرعيا.
و إن كان تقليده للمجتهد الذي انكشف بعد ذلك عدم استجماعه للشرائط لا عن مستند صحيح شرعي مع الالتفات إلى ذلك، كالذين يقلّدون شخصا من منطلق الهوى مثلا، دون قيام أمارة شرعية على تقليدهم لهم مع توجّههم إلى لزوم اتّباع أمارة شرعية- أو احتماله لمنجّزية الاحتمال في باب الأحكام الشرعية إلّا بعد الفحص و اليأس كما هو المتسالم عليه ظاهرا بينهم- فهو كالجاهل المقصّر الذي حكم الماتن في المسألة السادسة عشرة ببطلان عمله مطلقا و إن طابق الواقع وفاقا لكثير من المراجع.
[نماذج و أمثلة]
هناك موارد كثيرة فصّل الفقهاء فيها بين القاصر و المقصّر:
قال صاحب العروة الوثقى (قدّس سرّه): «الأقوى صحّة صلاة الجاهل بالحكم الشرعي و هي الحرمة» [١] و علّق عليها الغالب بالتفصيل بين المقصّر فالبطلان، و القاصر فالصحّة.
و قال أيضا: «إذا قلّد من لم يكن جامعا و مضى عليه برهة من الزمان كان كمن لم يقلّد أصلا، فحاله حال الجاهر القاصر أو المقصّر» [٢] لما ذا الفرق هنا
[١] العروة الوثقى: مكان المصلّي، م ١٠.
[٢] العروة الوثقى: التقليد، م ٢٥.