بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١١ - الأمر الرابع
فليس ما قبل هذه الجملة تفسيرا لنفس العدالة و هذه طريق إليها.
و القول: بأنّ السؤال لمّا كان عن الطريق إلى العدالة فالستر و العفاف و كفّ البطن و اجتناب المعاصي كلّها تكون طرقا إليها لا نفسها، فيكون نفس العدالة هي الملكة.
لا يؤسّس ظهورا عرفيا متّبعا لدى العقلاء حتى يبنى عليه الحكم الشرعي، لتعارف مثل هذه التعبيرات في كلا الجانبين كما لا يخفى.
أقول: قد يقال بأنّ صحيحة ابن أبي يعفور منصرفها لمن تأمّلها و دقّق النظر فيها ربما يكون الملكة، و لكن ربما يبدو كون هذا الانصراف بدويا غير مستند إلى الظهور العقلائي الّذي ينفي الإطلاق بحيث يصحّ نفي العدالة عمّن كان مجتنبا عن المحرّمات آتيا بالواجبات و لكن لا عن ملكة، أو شكّ كونهما عن ملكة أو لا.
[الأمر الرابع]
الرابع: عدم التصريح بالملكة في أخبار العدالة الكثيرة- المتفرّقة في مختلف أبواب كتاب الصلاة، و كتاب الشهادات، و كتاب القضاء و غيرها، الّتي ربما بلغت المئات لمن تتبّع احصاءها- دليل عدم اشتراطها في العدالة و لو كان لبان، و قد نقل ذلك عن العلّامة المجلسي (قدّس سرّه).
و أورد عليه: بأنّ القائلين بالملكة استفادوها من مطاوي التعبيرات الواردة في روايات الباب، و لم يدّع أحد أنّه صرّح بالملكة في رواية ما حتى يرد بمثل ذلك، و لو كان قد وقع التصريح بالملكة في رواية ما، لم يحتج البحث إلى هذا التطويل.
نعم، هذا الادّعاء في مقام الاثبات محل إشكال بل منع.