بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٤ - الدليل الخامس
أ ترى لو قال المولى لعبده: إذا احتجت إلى النجارة فراجع النجّارين المنصفين في أجرتهم، هل معنى ذلك الرجوع إلى النجّار الّذي يعرف صنع كلّ أنواع الخشب، أم يكفي- عرفا- معرفة النجّار بما يحتاج إليه العبد من النجارة، و إن كان يجهل الأنواع الأخرى من النجارة الّتي لا يحتاجها العبد؟
فالأدلّة مطلقة، و إطلاقها يقتضي شمولها لغير المجتهد المطلق أيضا.
[الدليل الخامس]
الخامس: مقبولة عمر بن حنظلة- أو صحيحته- و فيها: «عرف أحكامنا» [١] و بما أنّ الجمع المضاف يفيد العموم، لزم معرفة جميع الأحكام، المعبّر عنه بالاجتهاد المطلق اصطلاحا.
و الجواب أوّلا: إن كان المقصود لزوم معرفة جميع ما هو في الواقع أحكامهم (عليهم السلام) فالإحاطة بها متعسّر بل متعذّر.
و إن كان المقصود لزوم معرفة جميع ما بأيدينا من أحكامهم- فمضافا إلى أنّه لا مقيّد لذلك- إنّه إذا تنزّلنا عن المعنى الحقيقي للّفظ لمانع، فمراتب المجاز من حيث المجازية- متساوية بالنسبة للمعنى، فكما أنّ المتجزّي لا يعرف أحكامهم بقول مطلق، كذلك المجتهد المطلق لا يعرف أحكامهم بقول مطلق، و مجرد أنّ المتجزّي يعرف مائة مسألة، و المطلق يعرف عشرة آلاف- مثلا- لا يوجب حصر اللفظ في الثاني دون الأوّل.
و إن كان المقصود معرفة ما يحتاج إليه المقلّد من الحكم فكلاهما فيه سواء على الفرض.
و ثانيا: أنّ ظاهر «عرف أحكامنا» عرفا: هو معرفة ما يرفع به حاجة
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١.