بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٦ - مناقشة الدليل الأوّل
النقيض» ثمّ قال (قدّس سرّه): «ليس هو اليقين بل مجرّد الظهور» [١].
و يؤيّد عدم ذهابه إلى أصالة العدالة أنّه في كتاب الإقرار نقل عن العلّامة (قدّس سرّه) الاستدلال بأصالة ثقة المسلم و عدالته ثمّ قال: «و هذا الاستدلال غريب على أصله» [٢]. و الضمير إمّا راجع إلى العلّامة أو إلى الاستدلال.
و أوضح من هذا قوله في كتاب القضاء: «إذا أقام المدّعي بيّنة و لا يعرف الحاكم عدالتها فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعدلها، قال الشيخ (قدّس سرّه): يجوز حبسه لقيام البيّنة بما ادّعاه. و فيه إشكال: من حيث لم يثبت بتلك البيّنة حقّ يوجب العقوبة» [٣].
و ثانيا: أنّ تفسيق و تعزير من نسبه إلى الحرام إنّما هو للدليل الخاصّ عليه، إذ مع عدم الحجّة على الفسق يكون محكوما بحكم الكذب، كالكذب على اللّه و نحوه في الصوم الذي يتحقّق- على الأحوط- مع عدم العلم و العلمي، لا لأنّ ظاهر حاله الالتزام بالطاعة، فهو من آثار الإسلام و الإيمان لا من آثار العدالة، فالمؤمن يحرم غيبته، و يحرم نسبته إلى الحرام و إن علم فسقه.
و ثالثا: أنّ الوجدان دلّ على خلاف ذلك، فإنّا نرى الكثير من المسلمين خصوصا في مثل زماننا هذا غير ملتزمين بالعديد من شرائع الإسلام، و إنّ العدالة مقتضى التديّن بالإسلام، و فرق بين المقتضى و بين ظهور الحال، كما أنّ مقتضى الإنسان العاقل أن لا يفعل ما يضرّه، و لكن ذلك لا يكون ظاهر حال العاقل بحيث يكون فعل المضرّ خلاف الظاهر، و الفارق بينهما، هو: أنّ مقتضى الطبيعة
[١] المسالك: ج ١٣، ص ٤٠٤.
[٢] المسالك: ج ١١، ص ٩٧.
[٣] المسالك: ج ١٣، ص ٣٨٥.