بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٦ - السادس ممّا يثبت العدالة الملكة
و فيهما نظر، و لعلّه لذلك و لغيره قال بعد ذكر هذا الدليل: «فتأمّل».
[السادس ممّا يثبت العدالة: الملكة]
و السادس ممّا تثبت العدالة به: الملكة، قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالة العدالة: «فالعدالة المعتبرة في الإمامة و الشهادة هي: الاستقامة الفعلية لا ملكتها، و إنّما جعل الشارع الملكة دليلا عليها في مقام الشهادة، فيحتاج إليها عند الشكّ في تحقّق الاستقامة الفعلية، لا عند القطع بها» [١].
و قد يؤخذ على ذلك: بأنّه دور، إذ العدالة عند الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هي الملكة، و حسن الظاهر الذي هو عبارة أخرى عن الاستقامة الفعلية دليل عليها، فإذا كانت الملكة دليلا على الاستقامة الفعلية أيضا كان دورا ظاهرا.
إلّا أنّ الظاهر: أنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه)- كما قيل- يمكن أن يكون بأنّ الاستقامة في الجملة تكشف عن وجود الملكة، و الملكة المنكشفة تدلّ على الاستقامة الفعلية الدائمة، فالعدالة هي تلك الاستقامة الفعلية الدائمة، و الدليل عليها الملكة، و الكاشف عن الملكة الاستقامة في الجملة.
و لا يرد على ذلك: أنّ استحالة الدور لا تتوقّف على توقّف الكل على الكل، إذ توقّف الكلّ على الجزء و لو من طرف واحد موجب لتحقّق الدور و استحالته.
فإنّه يجاب عنه: بأنّ الكاشف لا يثبت به المنكشف و الكاشف جميعا حتّى يكون دورا، بل الاستقامة في الجملة تكشف عن الملكة، و الملكة تكشف عن الاستقامة في بقية الموارد، فلا دور كما هو واضح.
لكن هذا التقريب و إن رفع الدور، إلّا أنّه لا يرفع أصل ما يرد على
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ج ٢ ص ٥٤٨.