بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٨ - مناقشة التفصيل الثاني
و بعبارة أخرى: كون العدالة هو حسن الظاهر، لا أنّ حسن الظاهر طريق إلى العدالة التي هي حسن الواقع، فلو كشف فعل ما ينافي المروّة عن قلّة المبالاة الواقعية بالدين- بالمعنى العام للدين الشامل لمثل ذلك- بما لا ينافي حسن الظاهر، و صدق فيه: أنّه «يعرف منه خير» و نحوه لم يضرّ بالعدالة.
لكنّه مشكل جدّا إذا علم قبح الواقع، فحسن الظاهر و إن لم يكن طريقا كاشفا عن حسن الواقع لا علما و لا ظنّا، و لكنّه يجب أن لا يكون منكشفا خلافه، و سيأتي بيانه في التنبيه السابع إن شاء اللّه تعالى.
[التفصيل الثاني]
و منها: التفصيل الذي ذكره بعض مراجع العصر في تقريراته: من أنّ ما ينافي المروّة قد يكون حراما لكونه هتكا للمؤمن و مثّل له بما إذا خرج أحد المراجع العظام إلى الأسواق بلا عباءة، أو جلس في الطرقات، أو دخل المقاهي، و بالأخصّ إذا اقترن معه بعض الأمور غير المناسبة، فإنّه لا شبهة في أنّه هتك في حقّه، و موجب لسقوطه عن الأنظار.
فمثله ينافي العدالة، لا لأنّه مناف للمروّة فقط، بل لأنّه موجب لهتك المؤمن، الحرام.
[مناقشة التفصيل الثاني]
و فيه: أنّه نفسه قد اعترف بأنّ ذلك من أجل كونه حراما، و لا نضائق في أنّ الحرام- و لو لعنوان ثانوي- يخدش بالعدالة، و إن كان قد تأمّل بعض مع ذلك في منافاة مثل هذا الحرام للعدالة من جهة عدم منافاة مثله للعناوين المأخوذة في تفسير العدالة في الأخبار، مثل: صحيح علقمة، و نحوه ممّا لم يشترط في العدالة عدم المعصية مطلقا حتّى الصغائر التي سيأتي البحث عنها، ثمّ أكّد ذلك بعدم