بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٣ - المتجزّي الأدقّ و المطلق غير الأدقّ
[منشأ اختلاف المسألة بنظر البعض]
و قال بعض: بأنّ الاختلاف في حجّية فتوى المتجزّي و عدمها إنّما هو مبني على القول بعدم وجوب تقليد الأعلم، و أمّا على القول بوجوب تقليد الأعلم فلا مجال لهذا الكلام، لمفروغية أنّ المجتهد المطلق أعلم من المجتهد المتجزّي.
و فيه: إن كان المراد من «الأعلم» هو الأكثر إحاطة بالأحكام الشرعية الأكثر استنباطا للمسائل صحّ ذلك، و إن كان المراد ب «الأعلم» الأدقّ نظرا و الأفهم للأدلّة و الأذكى في كيفية الاستنباط- كما هو الظاهر الّذي سبق منّا في بحث مسألة تقليد الأعلم إثباته- فبينهما عموم من وجه، لتصادقهما في الأفهم الأكثر استنباطا، و تفارقهما في الأفهم الأقل استنباطا، و غير الأفهم الأكثر استنباطا.
فعليه: تكون مسألة جواز تقليد المتجزّي، مسألة برأسها في مقابل مسألة وجوب تقليد الأعلم.
[المتجزّي الأدقّ و المطلق غير الأدقّ]
ثمّ إنّه لو دار الأمر بين الأفهم، أو الأذكى و الأدقّ المتجزّي، و بين غيرهم المطلق كما قد يتّفق، فأيّهما يقدم؟
الجواب: بناء على القول بوجوب تقليد الأعلم مطلقا، و بناء على تفسير الأعلم بأنّه الأفهم، أو الأذكى، أو الأدقّ لا الأكثر استنباطا فقط، فيتعيّن تقليد المتجزّي الأفهم، و الأذكى و الأدقّ و نحوهم لأنّه الأعلم، و لحكومة أدلّة وجوب تقليد الأعلم على أدلّة وجوب تقليد المطلق، إن لم نقل بورودها عليه، و إنّه معه لا يبقى مجال لأدلّة وجوب تقليد المطلق.