بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٣ - النافون لعدالة الكافر و أدلّتهم
و أصحاب المساجد و العبادات، و لم يحسن ظاهره عند أهل الفسق و الفجور و نحوهم، فليس هذا بعادل، لأنّ ظاهر: «الستر» و «العفاف» كونه متّصفا بهذه الصفات مطلقا، لا ظهورها عنه إجمالا، و كذا ظاهر قول أهل محلّته فيه: «ما رأينا منه إلّا خيرا» كون ذلك كاشفا عن باطنه بالحمل الشائع و على نحو الإطلاق، لا مهملة أو جزئية و نحو ذلك.
و ليس هذا نظير «الربا» و «الكرّ» و نحوهما، ممّا تختلف أحكامه باختلاف الناس و تفاوت البلدان.
[التنبيه الثاني عشر: النسبة بين العدالة و الإسلام]
التنبيه الثاني من تنبيهات باب العدالة: هل النسبة بين: العدالة و الإسلام، العموم المطلق، أو العموم من وجه؟
وجهان، بل قولان مبنيان على أنّ الكافر هل يكون عادلا أم لا؟
و المقصود بذلك: العدالة الشرعية، التي تترتّب آثار معيّنة عليها، لا العدالة اللغوية، أو الأخلاقية، لوضوح إمكانها في الكافر.
[النافون لعدالة الكافر و أدلّتهم]
استدلّ لعدم صيرورة الكافر عادلا بأمور:
الأوّل: بالأحاديث المستفيضة العادة للكبائر و أكبرها الإشراك باللّه تعالى، فكيف يكون الكافر عادلا و هو مرتكب لأكبر الكبائر باستمرار؟
الثاني: و بأنّ الكافر كيف يكون عادلا و قد حكم في الشريعة للعادل بأحكام هي مقطوعة الانتفاء بالنسبة للكافر، مثل وجوب الاخوة، و حرمة الغيبة و نحوهما؟
الثالث: و بقيام الأدلّة المتظافرة على عدم صحّة صيرورة الكافر شاهدا، أو