بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٢ - الدليل السادس
و أمّا احتمال الاختصاص بباب المرافعات: فمردود لأنّه بعد ثبوت لزوم عدالة الشهود في المرافعات، و أنّ ما فعله النبي (صلّى اللّه عليه و آله) طريق إلى عدالتهم، أفاد ذلك ثبوت موضوع العدالة بمثل ذلك، فإذا اشترطت العدالة في أمر آخر كالمجتهد، أو إمام الجماعة، أو القاضي، كان ثبوتها موضوعا بذلك.
نعم، بناء على ما قلناه سابقا في تنبيهات العدالة: من احتمال كون العدالة ذات مراتب، و أنّ لزوم مرتبة منها في مورد أو كفايتها كذلك لا يدلّ على لزومها بتلك المرتبة أو كفايتها كذلك في مورد آخر، إذا كانت أدلّة المورد الآخر تنافي أدلّة المورد الأوّل، و لكن المشهور كما قيل: وحدة العدالة المطلوبة في الموارد المختلفة، و كفاية أقلّ مراتبها في جميع الموارد، و بناء عليها لا يصحّ الإشكال على الاستظهار من الرواية، و كيف يمكن الجمع بين الأمرين؟
[الدليل السادس]
السادس: ما استدلّ به بعض مراجع العصر: من أنّ بناء العقلاء ثابت على العمل بقول البيّنة مطلقا في جميع الأمور، و لم يثبت الردع الشرعي عنها إلّا في موارد خاصّة كالزنا و نحوه.
و يورد عليه: أنّ بناء العقلاء دليل لبّي و كيف يمكن إثبات عمومه حتّى في غير مورد المرافعة، و حتّى مع الظنّ بالخلاف، و حتّى إذا لم يكن الشاهد من أهل الخبرة، إلى غير ذلك من موارد الخلاف أو الإشكال التي لا إطلاق للدليل اللبّي يشملها؟ نعم، لو ثبت استقرار بناء العقلاء في جميع الموارد على العمل بقول البيّنة، كان ذلك طريقا عقلائيا لثبوت المواضيع الشرعية، لكنّه لا يخلو عن تأمّل، و عنده يأتي الكلام في صلوح بعض العمومات و الاطلاقات للردع عن هذا البناء أو عدم صلوحه ممّا تقدّم سابقا بعض الكلام في بعض نظائره.