بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٨ - الأمر الثالث
الصغائر منها.
[الردّ على المناقشة]
و فيه:- مضافا إلى عدم الفرق فيما ذكر أوّلا بين معرّف الشيء و بين معرّف معرّفه، أو تتمّة معرّفه، إذ الاطلاق إن تمّ كان حجّة في كليهما، و احتمال التقييد مرفوع بأصل العدم، و إن لم يتمّ لم يكن حجّة فيهما- أنّ دلالة الرواية عرفا على أنّ العدالة هي اجتناب الكبائر لا تنكر، و الملازمة الغالبية بين ترك الكبائر، و بين ترك الصغائر إن لم تكن ممنوعة فهي غير مسلّمة، إذ اجتناب الأشدّ لا يلازم- لا عقلا و لا عرفا- لاجتناب الأخفّ، خصوصا مع وعد العفو الذي يجعل العبد متساهلا فيه.
[الأمر الثالث]
الثالث: الروايات التي استدلّ بها للقول: بأنّ العدالة هو مجرّد الإسلام و عدم ظهور الفسق، تدلّ بالأولوية أو بالالتزام على عدم منافاة الصغائر للعدالة، لعدم الإشكال في عدم صدق الفسق على مرتكب الصغيرة من غير إصرار، كصحيح علقمة على الأصحّ: «لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)» [١].
و صحيح حريز: «إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور، أجيزت شهادتهم جميعا» [٢].
و حديث سلمة عن علي (عليه السلام): «و اعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٣.
[٢] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٨.