بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٢ - حاصل الكلام
هي قضايا واقعية مرتكزة في الأذهان، تتنبّه لها العقول فتدوّن شيئا فشيئا، ثمّ يضمّ بعضها إلى بعض حتّى يكون علما برأسه.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ علم الأصول- بواقعه- كان موجودا في عصور الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، و عدم وجوده بهذا الأسلوب الحديث و بهذه الكيفية الخاصّة في ذاك الزمان لا يكون سببا لعدم لزوم معرفته، نظير علم الفقه، و علم الحديث اللذين لم يكونا في تلك العصور بهذه الكيفية و بهذا الأسلوب اللذين هما عليهما الآن، و لا يقدح ذلك في ضرورة مراجعة نفس هذا الفقه، و نفس هذا الحديث الموجودين الآن.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ الجاهل بعلم الأصول إجمالا، جاهل بكيفية استنباط الأحكام الشرعية عن مصادرها الأصلية، و لا يمكن للجاهل بالأصول الفتوى في الأحكام الشرعية، فكيف يجوز تقليده؟ و هل الرجوع إليه إلّا من رجوع الجاهل إلى مثله؟
نعم، لا يجب معرفة علم الأصول إلّا بالمقدار الّذي يتوقّف عليه الاستنباط من معرفة مباحث الألفاظ إجمالا، و معرفة أدلّة حجّية الظواهر، و الإجماع، و الشهرة، و الخبر الواحد، و الأصول، و الأمارات، و مباحث التعادل و التراجيح و نحو ذلك.
أمّا التعمّق الكثير، و درج مسائل فلسفية و حكمية، و اتعاب النفس في تحصيلها و تنقيحها، و الاجتهاد فيها، فلا يتوقّف الاستنباط عليها غالبا.
فالعالم الاخباري إن كان نظير الصدوقين، و المجلسيين، و أصحاب الحدائق، و الوسائل و أمثالهم رحمهم اللّه، الذين كانوا عارفين بموازين الأحكام الشرعية