بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٣ - الدليل الخامس
فعل من المعاصي، أو المتهتّك، أو نحو ذلك. كما سبق في أوّل بحث العدالة.
[الدليل الرابع]
رابعها: ما في رواية ابن أبي يعفور الأخرى في شهادة النساء السابقة، و ذكر فيها اعتبار ترك التبرّج في العدالة، مع أنّه لم يذكر في الكبائر، بل هو من الصغائر، و هذا دليل على اعتبار اجتناب الصغائر في تحقّق العدالة.
و أجيب: بأنّ العدالة مجموع أمور، أحدها: ترك التبرّج، و ما رتّب على مجموع لا يدلّ على ترتّبه على كلّ واحد من أجزاء ذلك المجموع، فلو قيل:
العسكر فتح البلاد، هل معناه: أنّ جنديا واحدا من العسكر هو الفاتح للبلاد؟
مع الفرق بين أصل التبرّج، و الإصرار و الاستمرار عليه، و لعلّ منصرف التبرّج: من يكون ذلك دأبها، لا أنّها تبرّجت لحظة و لمرّة واحدة بدون إصرار و قصد المعاودة.
مضافا إلى اشتمال الرواية على أمور بعضها ليس بمتعلّق للتكليف أصلا ككونها من ذوي البيوتات، و هذا دليل آخر على أنّ العدالة هي التحرّز من مجموع هذه الأمور على سبيل الوصف، لا الحصر. كما لا يخفى.
[الدليل الخامس]
خامسها: ما قيل: من أنّ فعل الصغيرة تعدّ عمّا حدّده اللّه تعالى، و المتعدّي ظالم، لقوله سبحانه: وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [١] و الظالم ليس بعادل.
مضافا إلى النهي عن الركون إلى الظالمين و الاعتماد على الظالم نوع من
[١] البقرة: ٢٢٩.