بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٧ - التنبيه التاسع العدالة و المعصية الفاعلية
بعلمه، كما يستفاد ذلك من نظائر مثل هذه التعبيرات في لسان الروايات-:
إنّ لسان بعض تلك المطلقات بالقياس إلى مثل: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه» [١] لسان الحكومة، و التوسعة الموضوعية، مثل: «من صلّى الصلوات الخمس جماعة فظنّوا به [خيرا] كلّ خير» [٢].
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ الظنّ الشخصي غير المعتبر بكون باطن الإنسان العادل غير موافق لظاهره المأمون، لا يقدح في عدالته، فكيف بلزوم الظنّ الشخصي بالموافقة بين الظاهر و الباطن، أو الاطمئنان إلى ذلك؟
إلّا أنّ الاحتياط مهما سهل فلا شكّ في كونه أفضل، خصوصا في مثل مرجع التقليد، و شهود الطلاق، و لعلّه في مقام الفتوى غير بعيد.
[التنبيه التاسع: العدالة و المعصية الفاعلية]
التنبيه التاسع من تنبيهات باب العدالة: لا إشكال في أنّ المراد من:
«الكبائر» و «العيوب» اللتين جعل اجتنابهما نفس العدالة أو طريقا تعبّديا إليها، أو مجرّد معرّف خارجي للعدالة: ما كان معصية عند الفاعل، لا في نفسه، فالمرتكب للكبيرة أو للعيب مع عدم الالتفات القصوري إلى ذلك، أو العذر في الارتكاب، مثل النسيان، و الاضطرار و غيرهما، ممّا تضمّنه حديث الرفع و نحوه غير قادح في العدالة، إذ ظاهر الاطلاق أو منصرف ذلك هو كونه صادرا عن عصيان للّه تعالى، و العصيان صدقه متوقّف على عدم العذر.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٢.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٦.