بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١١ - إشكال و جواب
و الفسق- على ما قيل-.
هذا مضافا إلى أنّ السياق يدلّ على أنّ البيّنة حكمها حكم الرؤية بالعين:
«فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان» [١] و كما أنّ الرؤية بالعين تثبت كلّ شيء لحصول القطع الخارجي به، كذلك البيّنة، لكونها قطعا تنزيليا، إذ استفادة كون البيّنة قطعا تنزيليا من هذا التعبير، غير بعيدة.
[الدليل الخامس]
الخامس: ما دلّ على أنّ الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا تخاصم إليه رجلان في أمر و لا يعرف شهودهما، أنفذ رجلين من خيار أصحابه إلى قبائلهم لتحقيق حال الشهود، و كان يحكم (صلّى اللّه عليه و آله) بما يأتيان به، و قد ذكرنا الرواية المتضمّنة لذلك بطولها عن تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) عند سرد أحاديث العدالة تحت رقم: ٤٠.
فراجعها، و هذا يدلّ على أنّ عدالة الشهود تثبت بشهادة رجلين خيّرين من أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على ما جعله الشارع دليل العدالة: من ثناء قوم الشهود و قبائلهم عليهم.
[إشكال و جواب]
و أشكل عليه:- مضافا إلى أنّ ذاك لعلّه كان لأجل القطع- بأنّ ذلك مختصّ بباب المرافعات فلا يتعدّاها إلى غيرها من الأبواب.
و فيه: أنّ الإشكال بكلا شقّيه غير وجيه، و ذلك:
أمّا احتمال إفادته القطع: فساقط للأصل، و للوجدان الخارجي، و لكون الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أعماله أسوة لنا إلّا ما خرج منه بدليل خاص.
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٣.