بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٥ - التتمّة الثالثة
لا بدوا و لا استمرارا».
و صرّح بهذا الإجماع أيضا شريف العلماء (قدّس سرّه) في تقرير درسه [١].
و الفارق بين هذه المسألة و بين مسألة عدم اشتراط العقل إلّا بدءا- على القول به- هو الدليل هنا و فقد مثله هناك.
[التتمّة الثالثة]
الثالثة: إذا عمل بقول المجتهد المؤمن ثمّ انكشف له الخلاف، و بالعكس.
فإن كان مقصّرا فالظاهر وجوب تحصيل المؤمّن في كلتا الصورتين.
أمّا إذا لم يكن مؤمنا، و كان يجهل ذلك مقصّرا، فلعدم الشرط الواقعي، عدم العذر في جهله، إلّا على القول بجريان قواعد التجاوز و الفراغ و الصحّة و نحوها في حقّ المقصّر أيضا، و هو محلّ إشكال.
و أمّا إذا كان مؤمنا واقعا و لكن المقلّد يحسبه مخالفا- لتقيّة المجتهد مثلا- فلما تقدّم فيمن لم يقلّد مدّة و طابق عمله مع من كان تقليده له- حال العمل- صحيحا.
حيث ذهب جمهرة من المتأخرين إلى عدم العذر، إذ حجّية الحجّة الظاهرية مقيّدة بالاستناد، لا مطلقا.
لكن هناك و إن استشكلنا في هذا الاستدلال إلّا أنّ المقصّر عقلا ليس معذورا مطلقا إلّا في صورة إحراز الواقع- لا الحجّة- و أنّى له بإحرازه؟ إذ المقصّر- مطلقا- لا مؤمّن له.
نعم، إذا دلّ دليل شرعي- و لو بعموم و اطلاق- على معذورية الجاهل المقصّر، كان مؤمّنا.
[١] تقرير درس شريف العلماء: ج ٢، ص ٣٨٨.