بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤٠ - الأمر السادس
في نفسه مذنبا».
و صحيح حريز، و قد جاء فيه: «و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق».
و قول علي (عليه السلام) لشريح، و قد جاء فيه: «إن المسلمين عدول بعضهم على بعض» و هكذا غيرها ممّا مرّت سابقا.
فإن تمّ إجماع على أنّ مرتكب الكبيرة في الباطن غير عادل، خرجنا عن ظواهر هذه الأخبار بالإجماع، و إلّا كان المصير إلى ظواهرها، كما ربما ينسب القول بذلك إلى ابن الجنيد، و المفيد، و الشيخ، و الشهيد الثاني (قدّس سرّهم) و كلّ من قال بأنّ العدالة هي الإسلام و عدم ظهور الفسق.
[الأمر السادس]
و أمّا الدليل السادس للقول بحسن الظاهر: فهو ما قيل: من أنّ العلم بالواقع متعذّر فإذا أمر المولى عبده بشيء أراد منه ظاهره، فإذا قال: أكرم العادل، أو أهن الظالم، فالمقصود به من كان ظاهرا هاشميا أو أمويا، لا واقعا، لعدم السبيل عادة إلى معرفة الواقع، فهكذا العدالة.
و أجيب: بأنّ ظاهر أوامر الموالي للعبيد إرادة المعاني الواقعية للمواضيع فيها، و إنّما الظاهر يكون مبرئا للذمّة لكونه طريقا عرفا إلى الواقع، و لذا لو ظهر خطأ العبد في الإطاعة ألزمه العقل بإعادة العمل مع بقاء شرائط الوجوب.
و قد بحث الفقهاء هذه المسألة مفصّلا في الأصول، و في موارد عديدة من الفقه و قالوا: بأنّ مقتضى الأصل الأوّلي بطلان العمل الذي أتى به العبد، ثمّ علم عدم استجماعه للشرائط و الاجزاء المأمور بها، و هكذا العدالة.
هذه هي الأقوال الموجودة في تفسير العدالة و ما استدلّ بها لها، و ما أورد