بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤١ - الأمر الخامس
الكلام الآنف.
و منها: معتبرة الكرخي: «من صلّى خمس صلوات في اليوم و الليلة في جماعة فظنّوا به خيرا، و أجيزوا شهادته» [١].
فإنّها تصدق على مرتكب الكبيرة و الصغيرة، سواء مع الإصرار في كليهما أم مع عدم الإصرار، لكن الكبيرة مطلقا و الصغيرة مع الإصرار خرجت بالأدلّة الأخرى و بقي مرتكب الصغيرة بلا إصرار باقيا.
[الأمر الخامس]
الخامس: الروايات الدالّة على أنّ العدالة الزائلة بالمعاصي تعود بالتوبة مثل صحيح أبي الصباح الكناني: «عن القاذف بعد ما يقام عليه الحدّ ما توبته؟
قال: يكذب نفسه، قلت: أ رأيت إن أكذب نفسه و تاب أتقبّل شهادته؟ قال:
نعم» [٢] و مثله غيره.
بتقريب: أنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له و لذلك تقبل شهادته، و نفس هذا المناط موجود في المجتنب عن الكبائر، لأنّه كمن لا ذنب له، إذ مع التكفير لا يبقى ذنب.
و ليس هذا من القياس، بل هو بالتعبّد الشرعي، الدالّ عليه الآية الكريمة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [٣] يكون مصداقا حقيقيا شرعيا ل «لا ذنب له»، إذ «لا ذنب له» بمنزلة كبرى كلّية كلّما تحقّق مصداقها الحقيقي أو التعبّدي صدقت هذه الكبرى، و ما نحن فيه مصداق تعبّدي لهذه
[١] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ١٢.
[٢] الوسائل: الباب ٣٦ من كتاب الشهادات، ح ١.
[٣] النساء: ٣١.