بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٦ - الإشكال الأوّل
[إشكالات و أجوبة]
[الإشكال الأوّل]
و قد أورد عليها بأمور استقصاها بعضهم إلى أكثر من عشرة إيرادات نذكر المهمّ منها:
الأوّل: ضعف السند بمعلّى بن محمّد، المحكي عن النجاشي فيه: بأنّه مضطرب الحديث و المذهب، و بأبي خديجة لاشتراكه بين سالم بن مكرم الّذي وثّقه النجاشي و بين سالم بن سلمة و هو ضعيف.
و استقرار الشهرة الفتوائية على خلاف مضمونها باشتراطهم الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد و هو كاسر آخر.
و فيه أوّلا: ليست ضعيفة السند، فإنّ طريق الصدوق في هذا الحديث معتبر، و لذا سمّاها الجواهر: «المقبولة» و في تقريرات بعض مراجع العصر سمّاها بالحسنة، و في كتاب آخر من المراجع المعاصرين سمّاها بالصحيحة.
مضافا إلى أنّ التصريح بأنّ أبا خديجة: سالم بن مكرم الجمّال، يخرجه عن الاشتراك و الاشتباه بالضعيف، فالسند في نفسه ليس ضعيفا.
و ثانيا: ضمان الكليني و الصدوق (قدّس سرّهما) لحجّية ما أودعاه في كتابي: الكافي و الفقيه، يقضي بحجّية ما فيهما- على رأي بعض المحقّقين المعاصرين تبعا لجمع من الأسلاف الصالحين (رضوان اللّه عليهم أجمعين)- خلا ما علم من الخارج أو من دليل خاصّ عدم حجّيته.
نظير حجّية الخبر الواحد الّذي لا ينافيه عدم حجّية المئات بل الآلاف من الخبر الواحد لمعارضتها للعقل، أو لنقل أقوى، أو لمحكوميته و موروديته، أو لغير ذلك من أسباب الطرح رأسا، أو بعضا. خصوصا و الحديث مروي في الكتب الثلاثة جميعها، و تفصيل البحث عن ذلك موكول إلى محلّه.