بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٩ - ردود و أجوبة
يبدو للنظر.
[ردود و أجوبة]
و يورد على الاستدلال بها أيضا بما لا يخلو عن نقاش: أوّلا: بأنّ الآية لا تدلّ على عدم جواز الركون إلى من ظلم نفسه، و هو يصدق على المعاند الّذي عرف الحقّ و أنكره، أمّا غير الشيعي، أو غير الاثني عشري من الشيعة الّذي كان قاصرا- غير مقصّر- في جهل الحقّ بسبب التقيّة الشديدة أو لشبهة حصلت له أو نحوهما فلا تشمله الآية الكريمة، فالدليل أخصّ من المدّعى.
و قد يجاب: بأنّ المقصود ليس الظلم الفعلي، بل الظلم مطلقا و إن كان واقعيا، و غير أهل الحقّ أيّا كانوا فهم ظالمون لأنفسهم، سواء كان من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون.
لكنّه خلاف ظاهر كلمة «ظلموا» فقد قال أهل الأدب: بأنّ ظاهر الأفعال كونها صادرة و متلبّس بها عن الاختيار و الالتفات، فلو قيل: فلان قتل فلانا كان ظاهره القتل العمدي، و إن كان القتل خطأ قد يمكن و لكنّه خلاف الظاهر، فتأمّل فإنّه محل إشكال.
و ثانيا: بأنّ مبنى الفقهاء العمل بروايات أصحاب المذاهب الباطلة كالفطحية، و الطاطريين، و الناووسية، و بني فضّال، و غيرهم، كما ورد الحديث في جواز العمل بما روته العامّة عن علي (عليه السلام) عند إعواز النصوص، مع أنّ الاعتماد عليهم حتّى في نقل الخبر نوع من الركون.
و يجاب أوّلا: أنّ نقل مجرد الرواية- مع الوثاقة- لا يسمّى ركونا، بخلاف تقليده فإنّه نوع من الركون لأنّه اعتماد و استناد إليه في الدين، و أي ركون أعظم من هذا؟