بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢١ - تحقيق و تدقيق
في المقيس عليه، إذ كيف لا يصدق لمن اغترف من البحر غرفة: أنّه أخذ شيئا من ماء البحر؟ و أمّا عدم صدق ذلك على القطرة الواحدة، لانصراف الماء عنها عرفا، فلو قال أحد شربت قليلا من الماء لا يصدق على قطرة واحدة انصرافا، و إن كان الوضع اللفظي يعمّه.
و التشبيه ب «شيء من الثروة» في غير محلّه، إذ لفظة «الشيء» إذا أطلقت يراد بها القليل من مصاديق ما بعده من المجرور «بمن» فلو قيل: «ملكت شيئا من الأرض» يجب أن يصدق على المملوك أنّه «أرض» أو قيل «آجرت شيئا من الدور» يجب صدق «الدار» عليه، و هكذا لو قيل: عندي «شيء من الثروة» يجب صدق الثروة على ما عنده، و كلمة «الثروة» وضعا أو انصرافا لا يقال إلّا على المال الكثير. فلا يقال لمن يملك دينارا أو دينارين «مثر» و «ثروة» و نحوهما.
و هكذا قوله (عليه السلام): «يعلم شيئا من قضايانا» يجب أن يكون ما يعلمه يصدق عليه قضاياهم، لا قضايا غيرهم، و القلّة و الكثرة لا دخل لها في المفهوم العرفي.
[تحقيق و تدقيق]
و ليعلم أنّ الرواية مروية في الكافي و الفقيه: «من قضائنا» و في التهذيب «من قضايانا» و الظاهر إرادة معنى واحد من كليهما لأنّ قضاياهم هي قضاؤهم، و قضاءهم هو قضاياهم، و إن كان بين الكلمتين فرق لغوي فليس مرادا لعدم الظهور، بل يتبادر معنى واحد منهما.
فما دفع به بعض المراجع المعاصرين إشكال كون «شيئا» بمعنى الشيء الكثير، لكثرة قضاياهم، بأنّ نسختي: الكافي و الفقيه أصحّ، و الطريق فيهما معتبر بخلاف نسخة التهذيب، و قضاء الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) قليل منه وصل إلينا و ليس