بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٣ - الوجه الثاني للإشكال الدلالي
«اللهمّ حصّن فرجي و اعفه» [١] و في آخر: «ما عبد اللّه بشيء أفضل من عفّة بطن و فرج» [٢] إلى غير ذلك من موارد الاستعمال.
و أمّا الكفّ: فلا إشكال في كونه- لغة و عرفا- هو الامتناع عن الشيء، فالكفّ عن المحرّمات هو الامتناع عنها، لا ملكة ذلك، و الكفّ عن الكلام الكثير هو الامتناع عنه، و لا يستفاد منه بوجه من وجوه الدلالة كونه الملكة أبدا، و العرف ببابك.
[الوجه الثاني للإشكال الدلالي]
و منها: ما عن المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) من أنّ «العفاف» الّذي ركّز عليه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) إنّما هو اعتدال القوّة البهيمية، و هي إنّما تبعث على ترك المعاصي المناسبة لها و الناشئة فيها، فلا دلالة للكلمة على اجتناب جميع المحرّمات، و باقي الكلمات مثل الستر، و الكفّ، و الساتر، و غيرها ليست صفات نفسية، و إنّما هي أعمال خارجية.
إذن: فاستفادة الملكة إن كانت من «العفاف» فهي غير المقصود الشرعي و هو ملكة اجتناب تمام المحرّمات المرتبطة بجميع القوى، و إن كانت من سائر الألفاظ فإنّها ليست صفات نفسية حتّى تدلّ على الملكة.
و فيه: أوّلا: هذا المعنى للعفاف، اصطلاح علماء الأخلاق، و لا يتبادر إلى الذهن عرفا و لا لغة، و إنّما المتبادر في معناه هو: ما أسلفناه من ترك المحرّمات و القبائح.
و ثانيا: عدم استفادة الملكة من «العفاف» وحدها، و بقيّة الألفاظ وحدها
[١] الوسائل: الباب ١٦ من أبواب الوضوء، ح ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب جهاد النفس، ح ٣.