بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٨ - الإيراد الثالث
[الإيراد الثالث]
و ثالثا: ما ذكره السيّد الحكيم (قدّس سرّه) أيضا قال: «لا يدلّ على أكثر من الوثوق» بأنّ المستفاد من مجموع الرواية من أوّلها إلى آخرها: أنّ اعتبار هذه الصفات- صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه- ليست لها موضوعية بل طريقية محضة، و إنّما هي لحصول الوثوق معها، لا لخصوصية في العدالة الّتي قالوا بدلالة الرواية عليها.
و ممّا يظهر منها ذلك هذه الفقرات: «فإنّ من ركب من القبائح و الفواحش مراكب علماء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا و لا كرامة، و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم، آخرون يتعمّدون الكذب علينا ...» [١] فإنّه (عليه السلام) علّل عدم القبول من الفسقة بالتحريف إمّا للجهل أو لتعمّد الكذب على أهل البيت (عليهم السلام).
فهذه الرواية لا تنفي تقليد غير العادل إذا كان موثوقا بفهمه و بعدم تعمّده الكذب على أهل البيت (عليهم السلام).
و فيه: أنّ هذه الكلمات، مثل: الصون للنفس و الحفظ للدين و مخالفة الهوى و الطاعة لأمر المولى، ظاهرة في العدالة.
مضافا إلى أنّ اطلاق هذه الكلمات يقضي بمخالفة الهوى لا في صدق اللهجة فقط، و الطاعة هكذا، و كذلك غيرهما.
و ما أبعد ما بين هذا، و بين من قال: إنّ الرواية تدلّ على مرتبة أعلى من أقلّ مراتب العدالة، و عبّر عنها بالنفس القدسية.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، ح ٢٠.