بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٧ - المقدّمة الأولى
مشتملة على ثلاث جمل:
إحداها: «أن تعرفوه بالستر و العفاف ...».
الثانية: «و يعرف باجتناب الكبائر ...».
الثالثة: «و الدلالة على ذلك كلّه ...».
بجعل الأولى معرّفا منطقيا بالحدّ أو الرسم للعدالة، و الثانية متمّمة للأولى، و الثالثة طريقا إلى العدالة الّتي هي مدلول الجملتين.
[مناقشة الأمر السادس]
و أورد على هذا الاستدلال بعض مراجع العصر بما حاصله: أنّ دلالة الصحيحة على القول بكون العدالة هي الملكة تتوقّف على مقدّمتين:
إحداهما: كون جملة «أن تعرفوه بالستر و العفاف» معرّفا منطقيا.
ثانيتهما: كون الستر و العفاف من الصفات النفسية.
ثمّ أورد على كلتا المقدّمتين بأنّهما ممنوعتان.
[مقدّمتان ممنوعتان]
[المقدّمة الأولى]
أمّا الأولى:- فمضافا إلى أنّه لم يجعل في الصحيحة العدالة هي الستر و العفاف، بل قال: «أن تعرفوه بالستر و العفاف» و ظاهره كون معرّف العدالة اشتهار ستره و عفافه و معروفيته بذلك، لا نفس الستر و العفاف- أنّ الجملة معرّف أصولي (أي: عرفي) و هو الأعمّ من تعريف الشيء بكنهه، أو ما يكون إشارة إليه، لأنّ المعرّف المنطقي اصطلاح حديث، و من البعيد أن يكون السائل سأل عن معرّف العدالة بالكنه مع أنّه قال: بم تعرف عدالة الرجل؟ و لم يقل: ما هي العدالة؟ كما أنّ الظاهر في المحاورات العرفية إرادة الأعمّ من المعرّف المنطقي