بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣٢ - الدليل الثالث
و أجيب: أوّلا: بأنّ الستر و العفاف جعلا علامة على العدالة لا نفسها، و قد يعتبر في العلامة ما لا يعتبر في مؤدّاها. فتأمّل.
و ثانيا: إذا ثبتت أدلّة القائلين بعدم منافاة فعل الصغيرة للعدالة تكون حاكمة على ذلك.
مضافا إلى التأمّل بل الإشكال في عدم صدق الستر و العفاف على من ارتكب الصغيرة مرّة واحدة، بل أشكل بعض في ذلك في الكبيرة أيضا فكيف بالصغيرة؟
[الدليل الثاني]
ثانيها: ما في ذيل الصحيحة من اعتبار ستر جميع العيوب في العدالة، و فاعل الصغيرة ليس ساترا لجميع العيوب، إذ لا شكّ أنّ الصغيرة عيب.
و أجيب:- مضافا إلى ما مرّ، و إلى الإشكال في صدق العيب على فعل الصغيرة مرّة واحدة في العمر، و الإشكال في خدشة ذلك في صدق مثل: «ساترا لجميع عيوبه» عرفا- أنّ ستر جميع العيوب عبارة أخرى عن الستر و العفاف المذكورين في أوّل الصحيحة، و ليس شيئا أكثر من ذلك، فإنّهما واردان موردا واحدا كما ربما لا يخفى ذلك على من لاحظ الصحيحة كلّها من أوّلها و إلى آخرها، فإذا لم يدلّ الستر و العفاف على ذلك، لم يدلّ ستر جميع العيوب عليه، و لا ينعكس دقّيا ليلزم الدور، لعدم الدور في المعرّفات العرفية غير الحقيقية.
[الدليل الثالث]
ثالثها: قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ... بادّعاء أنّ فاعل الصغيرة فاسق.
و أجيب: بالإشكال فيه صغرى، بل قيل:- و ليس بعيدا- إنّ فاعل الكبيرة مرّة واحدة ليس بفاسق، فالفاسق في العرف و كذا الشرع هو: غير المبالي بما