بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٦٠ - الدليل الثاني العقل
و ثانيا: الفارق الأدلّة التي قامت على جواز أخذ رواياتهم، دون آرائهم في قوله (عليه السلام) في كتب بني فضّال: «خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا» [١].
[الاستدلال بآية النبأ]
و كقوله تعالى أيضا: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢] بضميمة أنّ غير الاثني عشري من الشيعة فاسق، فلا يجوز أخذ فتواه، كما لا يجوز أخذ روايته بطريق أولى.
و يورد عليه: أوّلا: أنّ الآية لم تنف حجّية نبأ الفاسق مطلقا، بل أوجبت التبيّن عنده، فهل يقال بجواز العمل بفتوى الفاسق بعد تبيّن أنّه لم يأل جهدا في الاستنباط و لم يكذب- لعدم التلازم بين الفسق و الكذب-؟ كلّا.
و ثانيا: الشكّ في صدق «الفاسق» على غير أهل الحقّ إذا لم تتم عليهم الحجّة بعد، كما هو محل خلاف بين الأعلام، فلا أقل من كونه تمسّكا بالمطلق في الشبهة المصداقية.
و ثالثا: الأولوية غير مسلّمة، لجواز وجوب التبيّن في الخبر دون الفتوى، فلا قطع بالملازمة و المناط، حتّى يتعدّى به الحكم من التبيّن الخبري، إلى التبيّن الفتوائي، لكن الظاهر ثبوت الأولوية، إذ الخبر ليس سوى طريق إلى كشف مؤدّاه، و الفتوى خبر و زيادة لتمام المدخلية للحدس فيها، فتأمّل.
[الدليل الثاني: العقل]
الثاني: العقل، و قد قرّر: بأنّ غير الإمامي الاثني عشري لا وثوق
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١٣.
[٢] الحجرات: ٦.