بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٥٧ - الدليل الثالث لجواز البقاء مطلقا
الطبيب دواء لمريض ثمّ جنّ، أو خطّط المهندس تخطيطا لدار ثمّ جنّ، أو صار كثير السهو و النسيان و نحو ذلك، فإنّ العقلاء يعتمدون على التقويم و الدواء و التخطيط، دون أن يكون عروض تلك الصفات، و ذهاب الملكات موجبا لزوال آرائهم.
فليكن أمر التقليد كذلك- كما هو مبنى بناء العقلاء فيه أيضا- فأصل وجوب التقليد مبني على بناء العقلاء، و فرعه كهذه المسألة بناؤه على ما بنى عليه العقلاء في كيفية رجوع الجاهل إلى العالم غير محظور عنه، ما دام لم يرد من الشرع حكم خاصّ به.
[الدليل الثاني لجواز البقاء مطلقا]
الثاني: ما عن كاشف الغطاء (قدّس سرّه): من أنّ ما دلّ على الرجوع إلى العلماء في قضاء، أو افتاء، لا يفهم منه سوى الرجوع إلى الأحياء و إن ماتوا في الأثناء بعد التقليد، و كذا إلى العقلاء و إن جنّوا بعد ذلك، و كذا إلى ذوي الملكات و إن زالت عنهم، فالرجوع إلى الميّت، و المجنون، و المغمى عليه، و الناسي، و الجاهل، و الساهي، و النائم قبل أن تحصل فيه هذه الصفات يكون رجوعا للحي، و العاقل، و الصاحي، و الذاكر، و العالم، و المتفطّن، و اليقظان، لأنّه حصل تعلّق الأفعال بالموضوعات على ذلك الاتّصاف فيكون مشمولا للأخبار.
و هذا الدليل عبارة أخرى عن كون الأدلّة ظاهرة أو منصرفة إلى الجامع للشروط حال الافتاء بمناسبة الحكم و الموضوع.
[الدليل الثالث لجواز البقاء مطلقا]
الثالث: الاستصحاب بتقريراته المختلفة: من استصحاب الحكم الوضعي، و استصحاب الحكم التكليفي التنجيزي، و الاستصحاب التعليقي، ممّا مرّت