بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٧٧ - التنبيه الرابع عشر العدالة عند العادل نفسه
ظنّه الحاصل من المعاشرة- جواز استناده إلى مطلق الظنّ، و إن كان موردها الظنّ الحاصل من المعاشرة و الاطّلاع على مواظبة الجماعة» [١].
[التنبيه الرابع عشر: العدالة عند العادل نفسه]
التنبيه الرابع عشر من تنبيهات باب العدالة: هل حسن الظاهر أمارة على العدالة عند نفس الشخص الحسن الظاهر أيضا أم لا؟ فلو كان الرجل ساترا لعيوبه، بحيث إذا سئل عنه في محلّته و قبيلته قالوا عنه: «ما رأينا منه إلّا خيرا» و لكنه يعلم بعدم حسن باطنه أو شكّ في ذلك، فهل له أن يرتّب على نفسه آثار العدالة، فيتصدّى للقضاء، و لإمامة الجماعة، و للشهادة على الطلاق، و نحو ذلك؟ أو لا يجوز بل يجوز له القبول إذا دعي إليها؟
أو لا يجوز له ذلك أيضا، و إنّما الجائز ما إذا وقع عنه جبرا، كما إذا كان واقفا للصلاة فرادى فوقف خلفه شخص مؤتمّا به؟
أو يلزم عليه مع ذلك إخبار الشخص بعدم عدالته؟
لا إشكال في أنّ الشكّ في الشرطية مسرح أصل عدم الشرطية، و الشكّ في الصحّة و سقوط التكليف و نحو ذلك مسبّب عن الشكّ في الشرطية، يبقى مقدار الدليل على الشرطية في الأبواب، و لذا استند الفقهاء- في موارد الخلاف- إلى أصل عدم شرطية العدالة في نائب الحجّ و الوصي و القيّم و نحوهم.
قال في تكملة العروة: «إذا علم من نفسه عدم العدالة أو عدم الاجتهاد حرم عليه التصدّي- أي: للقضاء- و إن اعتقد الناس عدالته أو اجتهاده» [٢].
و قال في العروة الوثقى: «الأحوط أن لا يتصدّى للإمامة من يعرف نفسه
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ج ٢، ص ٢٧٤.
[٢] تكملة العروة الوثقى: ج ٢، ص ٣.