بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤١ - الشرط الثالث معرفة الكتابة
خامسها: أصل التعيين في الدوران بينه، و بين الضابط.
أقول: الأدلّة كلّها قابلة للخدشة، غير أنّ ثانيها متين.
ثمّ إنّ كثير السهو و النسيان ليس فيه مجال للتفصيل المذكور بين المرجع العام، و مرجع الأحكام فقط، للانصراف عن مثله فيهما معا.
[الشرط الثالث: معرفة الكتابة]
الثالث: معرفة الكتابة، فلا يجوز تقليد من لا يعرف الكتابة.
استدلّ له بأمور:
١- الإجماع المدّعى.
٢- بأنّه لا يمكنه ضبط فتاواه إلّا إذا كان كاتبا.
٣- لأصل التعيين.
أقول: أمّا الإجماع فمردود صغرى و كبرى.
و أمّا ضبط الفتاوى: فيمكن بالحفظ، أو بآلة التسجيل، أو بوجود من يحفظها و يكتبها غير نفس الفقيه.
ثمّ إنّه لم يضبط الفتوى، فهل يقدح ذلك في حجّية ما ضبط منها بعد تمام شروط التقليد الأخرى؟ الظاهر: عدم القدح.
و أمّا أصل التعيين: فلا مسرح له لا صغرى و لا كبرى.
و ما قيل: دليلا على عدم الاشتراط بأنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان أمّيّا، فكيف بالفقيه؟
ففيه: أنّ أمّية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كما دلّت الأخبار معناها: النسبة إلى أمّ القرى لحذف المضاف إليه في النسبة، كما يقال: «عبدي» في النسبة إلى «عبد شمس» أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يقرأ و يكتب، و ما ظاهره أنّه لم يكن يكتب أو يقرأ مأوّل