بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٤ - مناقشة كلام الشهيدي
[مناقشة كلام الشهيدي]
ففيه أوّلا: أنّ الظاهر من أصحاب هذا القول ليس ترك الأمور المذكورة في الشرع بعنوان الحرام كالزنا و الربا و الغيبة و نحوها فقط، بل العدالة هو مركّب من ترك المحرّمات مع إتيان الواجبات، و نصفها و هو: إتيان الواجبات، أمر وجودي يشكّ في وجوده، فلا يكون أصل عدم إتيان المحرّمات محرزا للعدالة، إنّما المحرز لها عدم إتيان المحرّمات مع إتيان الواجبات.
و ما ربما يقال: من أنّ ذاك أيضا مرجعه إلى ترك الواجبات المحرّم، و الأصل عدم هذا الترك.
فإنّه يقال:- مضافا إلى أنّه لما ذا لا نقول بأنّ مرجع ترك المحرّمات إلى إتيان الواجب بترك الحرام، حتّى ينقلب أمرا وجوديا يشكّ في وجوده؟- إنّ الأصل مثبت، إذ كون الأصل عدم فعله الحرام بترك الواجبات لا يثبت أنّه آت بالواجبات جميعا، إذ التلازم عقلي لا شرعي.
و ثانيا: أنّ الروايات التي استدلّ بها لهذا القول معظمها أو كلّها ظاهرة في كون العدالة أمرا وجوديا يحتاج إثباتها إلى إحراز كقوله (عليه السلام): «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرته عدالته» [١] و قوله (عليه السلام) في صحيح ابن أبي يعفور الآخر: «تقبل شهادة المرأة و النسوة إذا كنّ مستورات من أهل البيوتات، معروفات بالستر و العفاف، مطيعات للأزواج، تاركات للبذاء، و التبرّج إلى الرجال في أنديتهم» [٢] و نحو ذلك.
[١] الخصال: باب الأربعة، ح ٢٨.
[٢] الوسائل: الباب ٤١ من كتاب الشهادات، ح ٢٠.