بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤١٥ - ثاني الأمور
العدالة بها، بل قد يكون العمل أقوى في الدلالة على الواقع من القول. فلو اقتدى شخصان عادلان برجل كفى في الحكم بعدالته، أو طلّق رجلان عدلان أمام شخص عادل كفى في الحكم بعدالته، و نحو ذلك، و يدخل فيه كلّما أنبأ عن اعتقاده بعدالته، مثل: الكتابة و الاشارة و غيرهما. و هو المحكي عن الشهيد (قدّس سرّه) في الدروس، و عن غيره أيضا، و التزم به عدد من مراجع العصر، و قد ذكر له من الأدلّة أمور:
١- السيرة المستمرّة بين المتشرّعة على العمل بالتعديل العملي نظير عملهم بالتعديل القولي.
٢- صدق «الشهادة» شرعا و لغة و عرفا على الشهادة العملية، قال اللّه سبحانه: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ [١]، و لا شكّ في صدق ما لو قيل:
فلان شهد على فلان أو لفلان فيما كانت شهادته بالكتابة، أو بالإشارة، و لذا تعارف كتابة «الشاهد» في أوراق الحقوق و نحوها و توقيع الشاهد تحته دون أن ينطق بلفظ أبدا.
٣- عموم ما دلّ على تصديق العادل الشامل لتصديق قوله و فعله و كتابته و إشارته و نحوها.
٤- مناط القول موجود في الفعل، لأنّ القول حجّيته لأنّه منبئ عن ما في ضمير القائل، و كذلك الفعل و الكتابة و الإشارة، و يدلّك على ذلك لو أمر المولى عبيده بقبول قول زيد ثمّ كتب زيد شيئا إلى العبيد ألا يجب عليهم العمل به؟
٥- بعض الروايات التي يظهر منها صحّة الاستناد إلى الفعل، كخبر عبد الرحمن القصير، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا كان الرجل لا تعرفه
[١] الرعد: ٤٣.