بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٠ - فرع آخر
[فرع آخر]
ثمّ إنّه لو وقف الشخص الذي لا يرى نفسه عادلا، أو يرى نفسه غير عادل، للصلاة فرادى، فاقتدى به شخص آخر لحسن ظاهره بنظره، فهل للإمام أن ينوي الإمامة حتى يحصل على ثواب الجماعة، أم لا؟
ربما يحتمل عدم جواز ذلك، لأنّ نيّة الجماعة و عدمها فرعان على كون الرجل أهلا للإمامة و عدمه، فلو علم الإمام بعدم أهليّته، أو شكّ في ذلك، فلا يحقّ له أن ينوي هذه النيّة.
مضافا: إلى احتمال بطلان صلاته بهذه النيّة، إذ ما نواه من الجماعة لا تجوز له، و ما يجوز له لم ينوه، فصلاته باطلة: إمّا لعدم صحّتها من جهة خلوّها عن النيّة، أو من جهة بطلانها لكونها جماعة.
و لعلّه لذلك علّق المحقّق الميلاني (قدّس سرّه) على العروة الوثقى- كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى- بقوله: «لكن لا يرتّب أحكام الجماعة، بل لا ينوي الإمامة إلّا بقصد الرجاء» [١].
و قد يقال: بجواز النيّة، و لكنّها غير مؤثّرة في زيادة الثواب، إذ النيّة بنفسها لا تضرّ، لكن ترتّب الأثر و هو اعتبار اللّه تعالى هذه الصلاة صلاة جماعة- الذي هو سبب زيادة الثواب- غير معلوم.
و يمكن أن يقال: بجواز نيّة الجماعة، و ترتّب الثواب أيضا:
أمّا النيّة: فلأنّها تابعة للفعل، و ما دام مثل هذه الجماعة جائزة له فنيّتها أيضا جائزة، و احتمال بطلان صلاته في غير محلّه، إذ الفرض عدم البطلان بمثل ذلك.
[١] العروة الوثقى: شرائط إمام الجماعة، م ١٦، تعليق السيّد الميلاني (قدّس سرّه).