بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني المروّة حكما
و الأفراد و الشرائط، فربّ عمل ليس خلاف المروّة من شخص، مع كونه خلافها من شخص آخر.
و هذا الذي مثّل به الشهيد (قدّس سرّه): من كشف العورة التي يتأكّد استحباب سترها في الصلاة ما بين السرّة و الركبة ليس كشفها خلاف المروّة من حمّال أو زبّال أو قصّار خصوصا في مثل سيف البحار في أيّام الصيف حيث الحرّ الشديد و الرطوبة الشديدة. و لعلّ هذا هو جامع ما يستفاد من عبارات الأصحاب في المقام، و اللّه العالم.
[المقام الثاني: المروّة حكما]
و أمّا المقام الثاني: و هو حكم المروّة و أنّه هل تشترط العدالة بها أم لا؟
ففيه خلاف، و المحكي عن المتقدّمين عدم الاشتراط، كما عليه معظم المراجع المعاصرين، و ما يحضرني من حواشي العروة لم أجد فيها اشتراط المروّة في العدالة، كما ليس ذلك في العروة نفسها، في باب التقليد هنا، و إن ذكرها في باب الجماعة، قال: «العدالة ملكة الاجتناب عن الكبائر، و عن الإصرار على الصغائر، و عن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين ...» [١].
و صريح البابين: أنّه تفسير للعدالة بما هي عدالة، و مطلقا، لا عدالة مرجع التقليد بالخصوص، و لا عدالة إمام الجماعة بالخصوص، مع أنّه لو قيل بتفصيل في العدالة بالنسبة إلى الأبواب فإنّ عدالة مرجع التقليد أشدّ من عدالة باب الجماعة بلا إشكال و لعلّه بلا خلاف أيضا، لكن مع ذلك فإنّ معظم المعلّقين على العروة لم يعلّقوا على هذه المسألة لا في باب التقليد و لا في باب الجماعة، حتّى مثل المحقّقين: النائيني و العراقي و الحائري و الوالد (قدّس سرّهم).
[١] العروة الوثقى: كتاب الصلاة، فصل ٤٨، م ١٢.