بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٦ - مناقشة الدليل الثامن
من المحرّمات و النجاسات الواقعية، لا رفعا لليد عن تحريم و نجاسة تلك المحرّمات و النجاسات و إنّما لمصلحة التسهيل على العباد و نحوها، فلعلّ الشارع وسّع في العدالة لهذا و لذاك. فبمجرّد كون العادل الذي لا مروّة له لا يوثق به- على فرضه- لا يوجب الحكم بعدم العدالة بعد توفّر الأدلّة عليها.
[ثامن أدلّة المشترطين]
الثامن: ما روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) في حديث هشام: «لا دين لمن لا مروّة له، و لا مروّة لمن لا عقل له» [١] و واضح أنّه يجب كون العادل ذا دين و زيادة.
[مناقشة الدليل الثامن]
و فيه:- بعد الغضّ عن ضعف السند، و أنّ هذه الرواية نظير العشرات بل المئات من أمثالها ممّا ورد في المستحبّات و المكروهات، مثل: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يترك عانته فوق أربعين يوما» [٢] و نحوه ممّا يراد بها الحثّ و التحريض على فعل المستحبّ و على الانتهاء من المكروه، حتّى قال جمع من محقّقي الفقهاء: بأنّ أمثال هذه التعبيرات قرائن عدم الوجوب و الحرمة، إذ الوجوب و الحرمة يكفي فيهما الأمر و النهي وحدهما و لا يحتاجان إلى مزيد التحريض، فتأمّل.
إنّ المراد ليس نفي أصل التديّن قطعا، كيف و أتقى الناس من عمل بالفرائض، و العادل الذي يعمل بالفرائض أتقى الناس فكيف «لا دين له»؟ فلا بدّ
[١] الكافي: كتاب العقل و الجهل، ح ١٢.
[٢] الكافي: باب النورة، ح ١١.