بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٤ - حاصل المسألة الثانية
مسلّمتين عندنا.
إحداهما: أنّ العدالة في موارد اشتراطها شرط واقعي لتلك الأمور، إلّا أنّه وسع الشارع في طريقها، فاكتفى بحسن الظاهر، أو الظنّ بها، و نحو ذلك.
ثانيتهما: قصور أدلّة أحكام الجماعة عن الشمول لمثل ما عرف الإمام نفسه غير عادل، أو شكّ في عدالة نفسه، أو انصرافها عن مثله.
لكن الظاهر عدم تمامية المقدّمتين- مضافا إلى عدم دلالة دليل على كون العدالة شرطا واقعيا، و إلى عدم الملازمة بينهما، و إلى إطلاق أدلّة الجماعة، و الانصراف إن لم يكن ظاهر العدم و لو للاعتبار الخارجي و كثرة المخالفة خصوصا إن قلنا بأنّ العدالة هي الملكة، أو هي مع الطاعة الخارجية و الالتزام بالسير على جادّة الشرع، فلا أقل من عدم ظهوره في ذلك-:
أنّ مصبّ الأدلّة في الجماعة و غيرها ممّا اشترط بالعدالة هو: المأموم، و المطلّق، و المتقاضيان، و المقلّد، و نحوهم، و لا إطلاق لها يشمل نفس الإمام، و الشاهد، و القاضي، و المرجع و نحوهم، حتّى يبحث عن الانصراف و عدمه، و إذا تحقّق الموضوع الاعتباري الشرعي ترتّبت الأحكام كلّها عليه، و اللّه العالم.
[حاصل المسألة الثانية]
و الحاصل: أنّه يجوز له قبول إمامة الجماعة، و لا يكون من الإغراء بالجهل، لأنّ من يعتقدون عدالته هم الذين قدّموه للجماعة. لا أنّه هو الذي قدّم نفسه حتّى يكون اغراء بالجهل، و في حكم الجماعة: طبع رسالته العملية و اعطاؤها لمن طلبها من مقلّديه، و هكذا القضاء بين الناس إذا طلب إليه، و غير ذلك ممّا يشترط بالعدالة.