بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦ - الوجه الخامس
أمّا في الأوّل: فلعدم ثبوت عدم قبول روايته إذا كان صبيا مميّزا ثقة، سوى الإجماعات المنقولة، الشهرة المحقّقة، و هما غير حجّة، و بناء العقلاء على عدم الفرق بين البالغ و غيره.
نعم، إن كان دليل حجّية خبر الواحد التعبّد، لا بناء العقلاء، فربما يشكل، لاشتراط العدالة و كونها ملكة تقتضي البلوغ.
و أمّا في الثاني: فبأنّه قياس و هو غير حجّة، و القطع بالمناط أو الأولوية حجّة للقاطع لا لغيره، و لو فرض تمامية الدليل في الرواية، فخروج الرواية عن بناء العقلاء بدليل خاص، لا يوجب خروج فرد آخر و هو التقليد.
أقول: في كليهما إشكال بل منع:
أمّا عدم قبول روايته فهو المشهور شهرة عظيمة و مثلها حجّة- على ما بنينا عليه في الأصول و الفقه، تبعا لمشهور المتقدّمين و المتأخرين في شتّى أبواب الفقه، لبناء العقلاء على طريقية مثل هذه الشهرة في مقام التنجيز و الاعذار في مقابل الأصل المبني على الجهل بالواقع-.
و أمّا مناط عدم قبول الرواية في عدم قبول الفتوى التي هي رواية حدسية، فالظاهر كونه مسلّما بل الأولوية في محلّها.
فالرواية الحسّية التي يقلّ خطأها إذا لم تقبل- مع الطريقية- تكون الفتوى الحدسية التي يكون خطأها أكثر قطعا، لا تقبل بالأولى، فتأمّل.
[الوجه الخامس]
الخامس: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم» بتقريب: أنّ اطلاق الرفع يشمل التكليف و الوضع- و منه حجّية قوله للمقلّد- و العقوبة و غيرها.