بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٤ - الدليل الأوّل
و إن أتى بصغيرة مرّة واحدة، و إذا تمّ الصدق العرفي و لو لأجل المسامحة، ترتّب أحكامه، و له في الفقه نظائر كثيرة- يقف عليها المتتبّع- مبثوثة هنا و هناك.
[الجهة الرابعة: في حكم الإصرار على الصغيرة]
و أمّا الجهة الرابعة من جهات البحث في الكبيرة و الصغيرة: فهي في أنّه هل الإصرار على الصغيرة كبيرة؟
نسب إلى المشهور ذلك، و عن المحقّق الأردبيلي عدم الخلاف فيه، قال في نجاة العباد: «و الكبائر التي منها: الإصرار على الصغائر» [١].
و عن بعض أنّه ليس بكبيرة، و نسب ذلك إلى ظاهر كلّ من عرّف العدالة بأنّه: اجتناب الكبائر و الإصرار على الصغائر، لأنّ العطف ظاهر في المغايرة، فتأمّل.
و قوّاه بعض الأجلّة المعاصرين في تقريراته.
[القول المشهور و أدلّته]
[الدليل الأوّل]
استدلّ للقول المشهور بأدلّة:
أحدها: المستفيضة المروية عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تارة، و عن الإمام الصادق (عليه السلام) أخرى: «لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار» [٢].
و ظاهرها: أنّ الصغيرة إذا قرنت بالإصرار لا تكون صغيرة، فيدور الأمر بين كونها كبيرة، و بين نفي كونها معصية إطلاقا، و لا سبيل إلى الثاني فيتعيّن
[١] نجاة العباد: ص ١٧٣.
[٢] المستدرك: الباب ٤٨ من أبواب جهاد النفس، ح ٤.