بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٦ - كلام الشيخ الحائري
إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلا ...» [١].
و اطلاقهما قاض بعدم جواز مراجعة غير الشيعة حتّى و لو استنبط من أدلّة الشيعة.
و هاتان الروايتان إمّا هما نفس المقبولة و الحسنة، أو غيرهما و لكن حيث إنّ الراوي فيهما، و كذا المروي عنه واحد، فيكونان- على فرض المغايرة- بحكم الرواية الواحدة كما لا يخفى.
و تصريح الصدر يكون قرينة على إرادة الذيل الحصر في مراجعة الشيعة.
[كلام الشيخ الحائري]
ثمّ إنّ الشيخ الحائري (قدّس سرّه) ذكر أنّ المقبولة و أمثالها تصلح للتقييد، و إن كانت مع المطلقات مثبتين، إذ قد يلزم في المثبتين حمل المطلق على المقيّد كما إن كان مرجعهما إلى المتنافيين، و ذلك يكون في موارد، و ما نحن فيه منها.
الأوّل: إذا دلّ دليل القيد على دخالته في سنخ الحكم المستلزم لانتفاء سنخ الحكم عند الانتفاء، فيرجع بمفهومه إلى المتنافيين.
الثاني: إذا أحرز كون المطلق و المقيّد في مقام الانشاء واحدا مفهوما، بأن يعلم أنّ الحكم المقيّد هو الّذي أنشئ في كلا الدليلين، لكن القيد لم يذكر في المطلق في مقام التلفّظ لمصلحة: من وضوح و نحوه.
الثالث: إذا أحرز وحدة الحكم من الخارج، قال (قدّس سرّه): و ما نحن فيه من هذا القبيل، إذ لا يحتمل في المقام وجوب الرجوع إلى مطلق الراوي تارة، و وجوب الرجوع إلى الشيعي أخرى، فإنّ من الواضح أنّ الواقعة الواحدة لا تتحمّل إلّا رجوعا واحدا فإنّه طريق إلى ثبوت الحكم، فإن ثبت بالرجوع الأوّل الحكم
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.