بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٨٩ - نقد و تقييم
الليل، فإنّ الصلاة حسنة، و كلّ الحسنات يذهبن السيّئات، و التشبيه بالماء الذي يغسل به في اليوم و الليلة خمس مرّات يؤيّد ذلك، و الروايات في هذا المعنى أيضا مستفيضة.
منها: ما في استسقاء المأمون بالإمام الرضا، عنه (عليه السلام): «... قيل: يا رسول اللّه! هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت و كيت؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل قد نجى و لا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى، و سيمحوا اللّه عنه السيّئات و يبدلها حسنات، إنّه كان مرّة يمرّ في طريق، عرض له مؤمن قد انكشفت عورته و هو لا يشعر فسترها عليه و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له:
أجزل اللّه لك الثواب و أكرم لك المآب و لا ناقشك الحساب، فاستجاب اللّه له فيه.
فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن.
فاتّصل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرجل فتاب و أناب و أقبل على طاعة اللّه عزّ و جلّ فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى أغير على سرح المدينة (أي: هجم الأعداء على الزرع و الضرع في أطراف المدينة) فوجّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أثرهم جماعة، كان ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم» [١].
و منها: غير ذلك ممّا طفحت به كتب التفسير و الحديث.
[نقد و تقييم]
لكنّها كلّها ظاهرة أو صريحة في أنّ الحسنات توجب التوفيق للتوبة، فيكون ذلك أيضا صغرى لكبرى التوبة.
مع أنّ مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي انصراف العموم في «الحسنات و السيّئات» إلى الطبيعة، دون الأفراد، فتكون مهملة في قوّة الجزئية، و اللّه العالم.
[١] نور الثقلين: ج ٤ ص ٣٤، ح ١٢٣.