بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٥٦ - الإشكال الثالث
إجماع يصحّ التعويل عليه؟
فمثل هذا الإجماع إن لم يقم دليل خاص عليه فلا أقلّ من كونه مصداقا ظاهرا للاستبانة عرفا، فيدخل في قوله (عليه السلام): «حتى يستبين لك غير هذا».
مضافا إلى ما مرّ منّا من عدم الاستبعاد لحجّية الإجماع المحتمل الاستناد، و ذلك لبناء العقلاء، فلا يسقط لمجرد كونه محتمل الاستناد، نعم لا يكون من الإجماع المصطلح، لكنه غير ضائر بعد كونه إجماعا و حجّة شرعا.
[الإشكال الثاني]
و ثانيا: أنّه دليل لبّي و لا اطلاق له حتى يستدلّ به على خصوصية الإيمان في المفتي، إذ لو فرض أنّ غير مؤمن استنبط من طرق الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، فهل هناك إجماع على عدم حجّية حدسه؟
فلعلّ الاتّفاق من جهة أنّ غير المؤمن يعتمد في فتاواه ما ليس حجّة من قياس و استحسان و نحوهما.
و فيه: الظاهر من الإجماع أنّه بعد مفروغيته، عدم حجّية ما ليس عن طريق أهل البيت (عليهم السلام).
و لذا لم يتعرّضوا لاشتراط أن يكون استنباطه عن طرقهم (عليهم السلام)، كما لم يذكروا ذلك في القاضي.
فمصبّ الإجماع إمّا خصوص هذا الفرد أو الأعمّ منه.
[الإشكال الثالث]
و ثالثا: أنّ المسلّم من الإجماع إنّما هو في باب القضاء، لا الافتاء.
و فيه:- مضافا إلى ما تقدّم من وحدة البابين- إنّهم ذكروا الإجماع في باب الافتاء أيضا.