بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٨ - الإشكال الرابع
و أجيب عنه أوّلا: بأنّ القضاء إنّما هو في موارد النزاع، و كما يكون النزاع في الشبهة الموضوعية الخارجية كذلك يكون في الشبهة الحكمية، كما لو تنازعا في وجوب النفقة على الزوجة المتمتّع بها أم لا، فالرواية أعمّ من باب الافتاء.
و فيه: أنّ الشبهات الحكمية إذا وقع الخلاف فيها بين الجاهلين بالحكم الشرعي، و أفتاهم الفقيه فيها، لا يسمّى ذلك قضاء و محاكمة حتّى تشمله أدلّة القضاء كلّها.
و يؤيّده: أنّ الفقهاء يعدون بابي: القضاء و الافتاء بابين لا بابا واحدا، و لا يسرون الحكم من أحدهما إلى الآخر إلّا بدليل.
و ثانيا: بأنّ الحكم غالبا يشتمل على الافتاء إن لم يكن دائما، فإذا جعل الإمام (عليه السلام) القضاء حجّة، و هي مبتنية على شقّين: الحكم، و الافتاء، فيكون ذلك جعلا للحجّية لكليهما.
و يورد عليه: بأنّ الحجّية المجعولة للافتاء بشرط شيء لا تعمّم للافتاء اللّابشرط الّذي هو مورد الكلام، و كما يقول القوم في الأصول: «المقيّد لا يدلّ على المطلق».
اللّهمّ، إلّا أن يلتزم باستفادة حجّية الفتوى عرفا، أو مناطا، كما ليس بالبعيد، لفهم الذهن العرفي الركينة الأهمّ لهذا الخبر، و هو الفتوى دون الحكم، مناسبة للحكم و الموضوع المستفادين من: «يعلم شيئا من قضايانا» فيدلّ على أنّ علمه بشيء من قضاياهم (عليهم السلام) هو المهمّ في الباب.
و ثالثا: يستدلّ الفقهاء لمسائل الاجتهاد و التقليد ببعض روايات باب القضاء، كمقبولة عمر بن حنظلة و غيرها، فلتكن مشهورة أبي خديجة من هذا الباب.
و يورد عليه: بأنّ العمل مجمل، و لا اطلاق له، فلعلّه كان لوجود دليل على