بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٧ - الرواية الأولى
و نازعكم في الفضل و العلم» [١].
أقول: إنّ قوله (عليه السلام) في تعداد الكبائر: «أو شيئا ممّا فرض اللّه عزّ و جلّ» أي: أو ترك شيئا، لا يدلّ على كون كلّ معصية كبيرة، إذ المراد بفرض اللّه لعلّه ليس مقابل المستحبّ، بل مقابل فرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كما ورد في ركعات الصلاة الأربع أنّ الشكّ إذا وقع في فرض اللّه تبطل الصلاة، و إذا وقع في فرض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو سنّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) (يعني: الركعتان الأخيرتان) لا تبطل الصلاة، فتأمّل.
ثمّ إنّ مقتضى التعليلات المذكورة في هذه الصحيحة هو: اعتبار كلّ الكبريات أدلّة على الكبائر.
مثلا: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ مقتضى تعليل الإمام (عليه السلام) لكون الشرك كبيرة بقوله تعالى: حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يقتضي أن يقال بكبر كلّ ما ورد أثر صحيح بأنّ فيه حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ.
و كذا استدلاله (عليه السلام) لكون الأمن من مكر اللّه كبيرة، بقوله تعالى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ يقتضي أن يكون ورود الخسران في كلّ مورد علامة كونه كبيرة، و هكذا دواليك.
لكنّه مشكل من جهة النقض في العديد منها، كقوله تعالى: لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [٢].
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّ الأصل ذلك، و كلّ نقض يخرج به عن هذا الأصل للدليل الخاصّ، و يحمل التعليل على الحكمة، فتأمّل.
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٢.
[٢] المنافقون: ٩.