بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٩ - المناقشة الثانية
منافيات المروّة كلّها من شهوات الجوارح فهي تنافي إطلاق «كفّ البطن ...» على من ينساق وراء شهواته و لو غير المحرّمة منها.
و منها: قوله (عليه السلام): «و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه» بتقريب أنّ: «جميع عيوبه» جمع مضاف يفيد العموم الشامل للعيوب الشرعية و هي المعاصي، و العيوب العرفية و هي منافيات المروّة.
و منها: عطف «و يعرف باجتناب الكبائر» على «الستر و العفاف، و كفّ البطن ...» و ظاهر العطف و المعرّفية، أي: الكاشفية الغيرية مع المعطوف عليه و المنكشف و المعرّف- بالفتح- فإمّا يراد من: «الستر، و العفاف، و كفّ البطن ...» هذه المعاني العرفية فقط، أو الأعمّ من الشرعية و العرفية، تحقيقا لمعنى المغايرة بين المعطوف و المعطوف عليه، و على كلا التقديرين تدلّ الصحيحة على اشتراط المروّة في معنى العدالة.
[مناقشة الدليل الثاني]
[المناقشة الأولى]
و فيه أوّلا: قد سبق أنّ مقتضى الجمع بين روايات باب العدالة هو القول:
بأنّها صفة ذات مراتب، و لا يلزم من فقد المرتبة العالية فقد المرتبة الدانية، و صحيحة ابن أبي يعفور تدلّ على مرتبة عالية من العدالة لا على أصل العدالة، و ما يدلّ على أصلها هو صحيحة علقمة، و غيرها ممّا مرّ مفصّلا البحث و النقاش عنها.
[المناقشة الثانية]
و ثانيا: ظاهر هذه الفقرات كون المراد منها: العيوب الشرعية فقط، لأنّ الإمام بما هو حجّة اللّه يجب أن يحمل كلامه على المقاييس الشرعية، فلو ورد