بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨١ - ثالث أدلّة النافين
المعاصي.
[ثاني أدلّة النافين]
ثانيها: أنّ ارتكاب الصغيرة مع كونها معصية لا تنافي العدالة، إلّا مع الإصرار عليها، فعدم منافاة المرور- و هي ليست بمعصية- للعدالة أولى.
[مناقشة غير تامّة]
و أجيب: بأنّ الدليل إذا دلّ على اعتبار المروّة في العدالة، و لم يدلّ على اعتبار عدم الصغيرة، أو دلّ على عدم منافاة الصغيرة، لم تتمّ الأولوية، لأنّ الفارق: النصّ.
مع أنّ جمعا من الأساطين قالوا بمنافاة الصغيرة للعدالة أيضا، كما نسب ذلك إلى المفيد و ابن إدريس و الحلبي و غيرهم (قدّس سرّهم) فليس الحكم في المقيس عليه مسلّما.
و فيه: أنّه إذا ثبت عدم منافاة فعل الصغيرة للعدالة مع كونها معصية شرعية، فدلالة ذلك على عدم منافاة المروّة لها عرفا غير بعيدة، و ليس ذلك من القياس بل الأولوية العرفية التي تحسب في الظواهر و هي حجّة، و ليس في المقام أدلّة خاصّة تقول بمنافاة عدم المروّة للعدالة، حتّى تعتبر تلك الأدلّة هي الفارق، و إنّما الذي استفيد منه اشتراط المروّة و منافاة عدمها هي نفس أخبار:
الستر، و العفاف، و كفّ البطن و نحوها.
[ثالث أدلّة النافين]
ثالثها: أنّ من يرتكب ما ينافي المروّة بدون أن يرتكب معصية إطلاقا، إذا لم يكن عادلا وجب كونه فاسقا، مع أنّه لا يسمّى فاسقا.