بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٨١ - هل يجتمع حكمان عقلي و شرعي؟
القيامة: عبدي أكنت عالما؟ فإن قال: نعم، قال له: أ فلا عملت بما علمت، و إن قال: كنت جاهلا، قال له: أ فلا تعلّمت حتّى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة» [١].
و صحيح الأحول- مؤمن الطاق- عن الصادق (عليه السلام): «لا يسع الناس حتّى يسألوا و يتفقّهوا» [٢].
[هل يجتمع حكمان: عقلي و شرعي؟]
إنّما الكلام: في أنّه هل يصحّ الحكم الشرعي مع وجود الحكم العقلي؟
و الجواب: نعم، و ذلك لغير الملتفت لحكم العقل، سواء الغافل و هم الأكثر، أم المنكر للموضوع، أو الحكم.
و يؤيّده المعصومون (عليهم السلام) في أنّه هل الأحكام الشرعية بالنسبة إليهم كلّها إرشادية أم مولوية؟
و الحاصل: أنّه إذا تمّ مقام الإثبات و وجوب للعلم بالحكم الشرعي كان وجوبا شرعيا، لأنّ ملاكه الحمل على الامتثال.
و في المعصومين (عليهم السلام) الأحكام الشرعية بالنسبة إليهم مولوية.
بل حتّى بالنسبة للملتفت إلى الحكم العقلي يصحّ فرض الأمر المولوي لوجوب التعلّم، و ليس لغوا إذ من آثاره صحّة العقاب على ترك التعلّم كما تقدّم في الصحيحة: من أنّه يقال له: «هلّا تعلّمت؟».
نعم لا يحسن عقابانا على ترك أمر واحد.
و إن كان بين الوجوبين في المقامين فرق.
[١] الأمالي للشيخ المفيد: ص ٢٢٧.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١٣.