بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩٠ - نقد و تقييم
[الدليل الثالث]
ثالثها: أنّ تعلّم الواجبات واجب نفسي، و تركه موجب للفسق.
و فيه: عدم التزام المشهور- و منهم الشيخان و السيّد (قدّس سرّهم)- بذلك، لذهابهم إلى كون التعلّم واجبا مقدّميا عقليا و ليس شرعيا أصلا.
[الدليل الرابع]
رابعها: ما في بعض التقريرات- و اعتبره الوجه الوجيه في المقام- «من أنّ التجرّي و إن لم يكن حراما في نفسه، و لم يكن التعلّم واجبا نفسيا، إلّا أنّ العناوين المذكورة للعادل في الروايات من «الخير» و «الصالح» و «الموثوق بدينه» و نحوها لا تصدق على مثله ممّن لا يبالي باحتمال مخالفة اللّه و عصيانه إلى أن قال:- فمثله لا يطلق عليه شيء من العناوين المتقدّمة، و لا بدّ من الحكم بفسقه».
و فيه: أنّه أي فرق بين هذا الوجه، و بين الوجه الثاني الذي ردّه هذا المرجع المعاصر نفسه؟ قائلا: بأنّه لا دليل على عدم الواسطة و أنّ من ليس بعادل فهو فاسق، و أضاف إلى ذلك إنكار اشتراط الملكة في العدالة، فكيف حكم هنا أنّه بمجرّد عدم إطلاق عناوين العدالة على مثله لا بدّ من الحكم بفسقه؟
[نقد و تقييم]
أقول: الدليل الرابع متين في نفسه، إلّا أنّه لا يلازم الوجوب الذي ادّعاه الشيخان و السيّد (قدّس سرّهم) و لا يوجب تركه الفسق، فإنّ مقتضى القاعدة عدم جواز الحكم بفسق من لم يتعلّم مسائل الشكّ و السهو إذ ليس كلّه عن تقصير، بل هناك صور متعدّدة إحداها عن التقصير، فالقاصر عن التعلّم كأهل البوادي، و من اطمأنّ إلى عدم ابتلائه بها، أو جاز عنده الاحتياط فيها، أو الذي ابتلى ثمّ بنى