بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٣ - استنتاج
و كيفية الاستنباط، و لهم معرفة اللغات المستعملة في الكتاب و السنّة و غير ذلك، فلا شكّ في جواز تقليدهم و العمل بفتاواهم، و إن لم يعرفوا بعض التدقيقات العقلية و المباحث المعمّقة من أصول الفقه.
و إن كان المراد بالعالم الاخباري الّذي يأخذ الوسائل و كتب الحديث و يفتي عليها بمجرّد عثوره على رواية من دون تحقيق في سندها، أو معارضتها لغيرها، أو مخالفتها للكتاب و السنّة و عدمها، أو مخالفتها للإجماع و عدمها، فمثل هذا الشخص لا يجوز تقليده و لا يجوز لنفسه العمل برأيه و فتواه، لأنّه آخذ ببعض ما ورد عن الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) تارك البعض الآخر الّذي أيضا ورد عنهم (عليهم السلام) [١].
[استنتاج]
إذن: فلا يجب في مرجع التقليد أن يكون أصوليا بالمعنى المعمّق الّذي يراد به معرفة كلّ التدقيقات العقلية، كالمعنى الحرفي و بعض مباحث القطع و الظنّ و الشكّ، كما لا يكفي في مرجع التقليد أن يكون عالما بروايات الوسائل و نحوه فقط من دون معرفة و لو بإجمال عن مباحث الطرق و الأمارات و الأصول و التعارضات و نحوها. و لعلّ هذا هو مراد الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في رسالته العملية المسمّاة ب «سرور العباد» حيث قال ما ترجمته: «العامي الّذي لا يميّز كما ينبغي إذا قلّد مجتهدا اخباريا أو أصوليا بتشخيص أهل الخبرة أعلميته لا إشكال فيه» و وافقه المجدّد الشيرازي (قدّس سرّه) بالسكوت عليه.
[١] تقدّم أنّه قد أجازه بعضهم.