بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٣١ - الدليل الأوّل
قال: فقلت: هذا أكبر المعاصي؟ فقال (عليه السلام) نعم، قلت: فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلما أكبر أم ترك الصلاة؟ قال: ترك الصلاة، قلت: فما عددت ترك الصلاة في الكبائر؟ قال (عليه السلام): أي شيء أوّل ما قلت لك؟ قلت: الكفر، قال (عليه السلام): فإنّ تارك الصلاة كافر يعني: من غير علّة» [١].
و الروايات في معنى الكبائر و تعدادها كثيرة تربو على المائة، مبثوثة في:
الجهاد، و مقدّمة العبادات، و كتاب الزكاة، و أبواب الصدقة، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و في أبواب مختلفة أخرى.
[الجهة الثالثة: في منافاة الصغيرة للعدالة و عدمها]
و أمّا الجهة الثالثة من جهات البحث في الكبيرة و الصغيرة: فهي في أنّه هل فعل الصغيرة بلا إصرار مناف للعدالة أم لا؟
نسب إلى المفيد و الحلبي و الحلّي: المنافاة، و قال به بعض الأعلام المعاصرين.
و نسب إلى المشهور، أو الأصحاب: عدم المنافاة، بل عن كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): ادّعاء إجماعهم على عدم المنافاة.
[المثبتون للمنافاة و أدلّتهم]
[الدليل الأوّل]
استدلّ للقول الأوّل بأمور:
أحدها: صدر صحيحة ابن أبي يعفور، و هو قوله (عليه السلام): «أن تعرفوه بالستر و العفاف» و لا يصدق الستر و العفاف على مرتكب الصغيرة.
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٤.