بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٠ - الشرط الثاني الضبط
نعم، السفه بالمعنى الوسيع الّذي وردت به بعض الروايات غير قادح، كالحديث المذكور آنفا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «يستطيل على من دونه و يخضع لمن فوقه» [١] فهذا بنفسه غير قادح في أهليّة الفقيه لتقليده إذا لم يناف العدالة.
و يمكن أن يفصّل في المقام: بعدم قدح السفه مطلقا بالنسبة لمن يؤخذ منه الأحكام فقط للعمل بها، و قدحه في المرجع العام للمسلمين الّذي يدير دفّة أمور المسلمين، و ليس ذلك بعيدا عن قواعد الفنّ، إن لم يكن تفصيلا من غير قائل سابق.
[الشرط الثاني: الضبط]
الثاني: الضبط، بمعنى أن لا يكون سهوه غالبا على حفظه، الإنصاف انصراف الأدلّة عن كثير السهو و النسيان، و اشتراطه في مرجع التقليد خصوصا المرجع العام.
استدلّ له بأمور:
أحدها: أولوية اشتراط الضبط في باب التقليد من باب نقل الرواية، الّذي أجمعوا على اشتراطه فيه.
ثانيها: قصور الأدلّة عن الشمول لكثير السهو، أو انصرافها إلى غيره.
ثالثها: عدم الاطمينان إلى قول مثله.
رابعها: فحوى مقبولة عمر بن حنظلة: «أصدقهما في الحديث» الدالّة على اشتراط أصل الصدق، و كثير السهو لا يصدق عليه أنّه صادق بالحمل الشائع، على ما هو الصحيح المنقول: من أنّ الصدق هو المطابقة للواقع، دون.
مجرد المطابقة للاعتقاد.
[١] الوسائل: الباب ٧٠ من أبواب جهاد النفس، ح ٤.